الشيخ باقر شريف القرشي

118

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

علما واماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن اللّه عز وجل لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عز وجل ، ومن رد كتاب اللّه تعالى فهو كافر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ان الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم . إن الإمامة خص اللّه بها إبراهيم الخليل ( ع ) بعد النبوة ، والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال عز وجل : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها : « ومن ذريتي » قال اللّه عز وجل : « لا ينال عهدي الظالمين » فأبطلت هذه الآية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه اللّه عز وجل بأن جعل ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 1 » فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي ( ص ) قال عز وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » فكانت له خاصة فقلدها عليا بأمر اللّه عز وجل على رسم ما فرضه اللّه عز وجل فصارت له في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والايمان بقوله عز وجل وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية 72 - 73 ( 2 ) سورة آل عمران : آية 68